الفيض الكاشاني
239
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
فقال : والَّذي بعث محمّدا بالحقّ لقد صدقت عليّ ، قال له : فأرسل إلى الخشف فجيء به ، قال : فلمّا جاء به أرسله إليها ، فلمّا رأته حمحمت وضربت بذنبها ثمّ رضع منها ، فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام للرّجل : بحقّي عليك إلا وهبته لي ، فوهبه له ووهبه عليّ ابن الحسين عليهما السّلام لها وكلَّمها بكلامها ، فحمحمت وضربت بذنبها وانطلقت وانطلق الخشف معها ، فقالوا : يا ابن رسول اللَّه ما الَّذي قالت ؟ قال : دعت لكم وجزتكم خيرا ( 1 ) . ومنه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « لمّا كان في اللَّيلة الَّتي وعد فيها عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال لمحمّد : يا بنيّ أبغني وضوءا قال : فقمت فجئته بماء ، قال : لا تبغ هذا فإنّ فيه شيئا ميّتا ، قال : فخرجت فجئت بالمصباح فإذا فيه فارة ميتة ، فجئته بوضوء غيره فقال : يا بنيّ هذه اللَّيلة الَّتي وعدتها ، فأوصى بناقته أن يحطَّ عليه خطاما وأن يقام لها علف ، فجعلت فيه فلم تلبث أن خرجت حتّى أتت القبر فضربت بجرانها : ورغت وهملت عيناها ، فأتى محمّد بن عليّ عليهما السّلام فقيل له : إنّ الناقة قد خرجت ، فجاءها فقال : قومي بارك اللَّه فيك ، فلم تفعل ، فقال : دعوها فإنّها مودّعة ، فلم تلبث إلا ثلاثا حتّى نفقت ( 2 ) قال : كان يخرج عليها إلى مكَّة فيعلَّق السّوط بالرّحل فما يقرعها حتّى يدخل المدينة » ( 3 ) . ومنه عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لمّا قتل الحسين بن عليّ عليهما السّلام جاء محمّد بن الحنفيّة إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال له : يا ابن أخي أنا عمّك وصنو أبيك وأنا أسنّ منك فأنا أحقّ بالإمامة والوصيّة ، فادفع إليّ سلاح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : يا عمّ اتّق اللَّه ولا تدّع ما ليس لك ، فإنّي أخاف عليك نقص العمر وشتات الأمر ، فقال له محمّد بن الحنفيّة : أنا أحقّ بهذا الأمر منك ، فقال له عليّ بن الحسين عليهما السّلام : يا عمّ فهل لك إلى حاكم نحتكم إليه ؟ فقال : ومن هو ؟ قال : الحجر الأسود ، قال : فتحاكما إليه فلمّا وقفا عنده قال له : يا عمّ تكلَّم فأنت المطالب ، قال : فتكلَّم محمّد بن الحنفيّة فلم يجبه ، قال : فتقدّم عليّ بن الحسين عليهما السّلام فوضع يده عليه وقال :
--> ( 1 ) كشف الغمة ص 208 . ( 2 ) كشف الغمة ص 208 . ( 3 ) كشف الغمة ص 208 .